بهمنيار بن المرزبان
128
التحصيل
النار المجرّدة بمرئيّة ، فانّ عكوس هذه لا شيء من الخفيف والثقيل بسماء ، وليس شيء من المائت بنفس ، وليس المرئىّ بنار ؛ وهذه وان كانت حقّة فانّها ليست على الامر الطبيعي والسابق إلى الذّهن ، فانّ النار أولى بان تكون موضوعة يسلب عنها المرئىّ من أن يكون المرئىّ موضوعا ويسلب عنه النّار ، وكذلك في غيرها . وفي الجزئيات هذه أحوالها « 1 » فانّا إذا وضعنا الانسان والحيوان وسورا جزئيا كان الأولى حينئذ ان يكون الحيوان موضوعا في القضيّة والانسان محمولا ، لا عكسه وان كان حقا ، مثل قولك بعض الحيوان انسان « 2 » وقولك الانسان بعض الحيوان « 3 » ، والسالب في مثل هذه الأشياء انّما يستقيم على هيئة الشكل الثاني ، والجزئىّ يستقيم على هيئة الشكل الثالث ؛ هذا . والسّوالب في التعاليم يجيء على الضرب الثاني من الشكل الاوّل ، فلهذا لا يتشوّش العقل في التصديق بتلك البراهين .
--> ( 1 ) - في الشفاء ، أيضا فان الجزئيات هذه أحوالها ( 2 ) - في انشفا : مثل قولنا بعض الناس حيوان ( 3 ) - قوله : « قولك بعض الحيوان انسان » ليس في الشفاء ، عبارة الشيخ هنا بعد قوله « بعض الناس حيوان » هكذا : « فيجوز في كثير من المواضع ان يكون التأليف الكائن من سالب وموجب يراعى من حال السالب ان يكون على ما هو طبيعي وعلى ما هو أولى انما يستقيم على هيئة الشكل الثاني فيكون تأليفهما على هيئة الشكل الثاني أقرب إلى الطبيعي وكذلك يكون تأليف الجزئي وهو طبيعي مع الكلى انما يقع على هيئة الشكل الثالث وإذا عكسنا حتى يرجع التأليف إلى الأول صار السالب على الوجه الذي ليس بطبيعى ولا سابق إلى الذهن وصار الجزئي الطبيعي غير طبيعي فالشكل الثاني والثالث إذا ليس بمستغنى عنهما » .